للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

استحقُّوه، وقيل: أقرُّوا به، وقيل: لازموه، وهو الأوجه. يُقَال: بوأتُه منزِلًا، فتبوأَهُ؛ أي: ألزمتَهُ إيَّاهُ فلزِمَهُ (١).

وقوله تعالى: ({ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ}): أي: ضَرْبُ الذِّلَّةِ والمسكنةِ واستحقادقُ الغضبِ بسبب كفرِهم بآيات (٢) اللَّه، وهي التوراة؛ لاستحلالهم ما حرَّم اللَّهُ فيه.

وقوله تعالى: ({وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ}): زكريا ويحيى وغيرَهما.

وقوله تعالى (٣): ({بِغَيْرِ الْحَقِّ}): قيَّدهُ بهذا الوصف تأكيدًا، كما في قوله تعالى: {لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} [النحل: ٥١]، وقولِه: {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: ٣٨]، {وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: ٤٦]، وقولِه تعالى: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ} [آل عمران: ١٦٧]، وتحقيقُه: كانوا يَقتلون الأنبياءَ، وقتلُ الأنبياءِ قتلٌ يكون بغيرِ حقٍّ على كلِّ (٤) حالٍ.

وقال القفَّال: {يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} أي: بالمعجزاتِ التي أجراها على أيدي الأنبياء، {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ} وكانوا يقولون: هذه تمويهاتٌ، وليست من اللَّه تعالى، وهؤلاء كاذبون، ونقتلُهم بهذا السبب، مِن غير أن يُقيموا حجَّةً على كذبهم، وأنَّهم يقتلونهم لذلك (٥). وهذا وجهٌ حسنٌ.

وقوله تعالى: ({ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا}): أي: ذلك الكفرُ بشؤمِ عصيانِهم.


(١) في (ف) و (أ): "فالتزمه".
(٢) في (أ): "بكتاب".
(٣) "وقوله تعالى: " ليس في (أ).
(٤) في (أ): "بكل" بدل من "على كل".
(٥) في (ف): "يقتلون كذلك".