لأنَّكم في البَرِّيَّةِ، فلا يوجدُ فيها ما تَطلبون، وإنَّما يوجدُ ذلك في الأمصار.
وقيل: معناه: إذا نزلتُم في بعضِ الأمصار وجدتُم هذه الأشياء، ولم يَكن أمرَ بذلك للحال؛ لأنَّهم كانوا في التِّيهِ وقد كانت ضُرِبَت لهم مدَّةٌ عقوبةً لهم.
وقال القائل بهذا القول (١): إنَّهم لم يَخرجوا مِن التِّيه.
وقيل: هذا أمرُ تعجيزٍ؛ أي: إن قَدَرتُم على النُّزول (٢) في نزلوا مصرًا تجدوا فيه هذه الأشياء، وهو كقوله تعالى:{قُلْ كُونُوا حِجَارَةً}(٣)[الإسراء: ٥٠]، وقولِه تعالى:{قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ}(٤).
ذكرَ (٥) القفَّالُ هذه الأقاويل، ثم قال: ويجوزُ أن يكونَ في مسيرِهم في تلك المفازة قرًى غير القرى التي كانوا وُعِدوها لم يُنهَوا عنها، فكان قولُه:{مِصْرًا} إشارةً إلى ذلك، وقد (٦) تسمَّى القريةُ مِصرًا، كما يُسمَّى المصرُ قريةً؛ توسُّعًا، و (٧) لأنَّ الاسمينِ لمُجتمع النَّاس من البنيان.
وقال الكلبيُّ:{اهْبِطُوا مِصْرًا} أي: مصرَ فرعون التي خرجتُم منها، فإنَّ فيها هذا، فارجعوا إليها، فكرِهوا ذلك، فضُرِبت عليهم الذِّلَّةُ والمسكنةُ.
والأظهرُ أنَّهم لم يُؤمروا بهبوط مصر فرعون؛ فإنه قال: {يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ
(١) في (أ): "والقائل بهذا القول يقول" بدل: "وقال القائل بهذا القول". (٢) قوله: "على النزول": ليس في (أ) و (ف). (٣) بعدها في (أ): "أو حديدًا". (٤) في (أ): "فاتوا بسورة" بدل: "قل فأتوا بعشر سورٍ مثله مفترياتٍ". (٥) في (أ): "و". (٦) في (ف): "فقد". (٧) في (أ): "أو".