وأفادت الآيةُ إباحةَ الخروج إلى الاستسقاء، ودلَّت على فضيلةِ أمَّة محمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ فإنَّ بني إسرائيلَ احتاجوا إلى الماء، فرجعوا إلى موسى ليسألَ، واحتاجوا إلى البَقْل والقثاء وسائرِ المأكولات، ففعلوا كذلك (٢)، وهذه الأمَّة أُطلِقَ لهم أن يَسألوا اللَّهَ تعالى كلَّما احتاجوا إليه، قال تعالى:{وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ}[النساء: ٣٢]، وقال:{ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}[غافر: ٦٠].
وفيها بشارةٌ عظيمةٌ، سألَ موسى ربَّه الماءَ لقومه بقولِهم، وسأل عيسى ربَّه المائدةَ لقومه بقولِهم، وسأل نبيُّنا -صلى اللَّه عليه وسلم- المغفرةَ لنا بأمرِ اللَّه تعالى، قال:{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}[محمد: ١٩]، فلمَّا أجابَ اللَّهُ تعالى لهما فيما سألَاه بطلبِ القوم، فلأَن يُجيبَ نبيَّنا (٣) فيما سألَهُ لنا بأمرِه (٤) أولى.