للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فإذا أرادوا أن يَحملوهُ ضربَهَ موسى فذهب الماءُ، وكان يَستَقِي منه ستُّ مئة ألفٍ وزيادةٌ (١).

وقيل: كان الحجر رخامًا.

وقيل: كان كرأسِ شاةٍ.

وقوله: {كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ} وهاهنا مضمرٌ أيضًا؛ أي: قلنا لهم: كلوا مِن المَنِّ والسَّلوى، واشربوا من ماء (٢) عيون الحَجر، وهما ممَّا رزقَكم اللَّهُ تعالى؛ أي: أعطاكم.

وقوله تعالى: {وَلَا تَعْثَوْا} العثِيُّ: أشدُّ الفساد. وقيل: المبالغة في الإفساد، وهذا من: عَثِيَ يَعْثَى، من باب عَلِمَ، وفيه لغتان أُخرَيان: عَثَى يَعْثُو، من حدِّ: دَخَل، وعاثَ يَعِيثُ، من حدِّ: ضَرَب (٣).

وقوله تعالى: {فِي الْأَرْضِ} أي: في التِّيهِ. وقيل (٤): في الدُّنيا.

و {مُفْسِدِينَ} نُصِبَ (٥) على الحال؛ أي: لا تبالغوا في الإفساد حالةَ الإفساد، ويَحتملُ التَّكريرَ للمبالغة، كما يقال: لا تظلِم زيدًا جائرًا عليه، والجورُ هو الظُّلم، فكذا العثِيُّ هو الإفسادُ. والأوَّلُ أوجه؛ لأنه أكثر معنى، ثمَّ معناه: كلوا واشربوا مِن رزقِنا، ولا تفسدوا في الأرضِ بظلم النَّاس بغصبِ أموالِهم ونحوِ ذلك.


(١) انظر: "تفسير الثعلبي" (١/ ٢٠٣).
(٢) لفظ "ماء" من (أ).
(٣) قوله: "من حد ضرب" من (أ).
(٤) بعدها في (ر): "أي".
(٥) في (ف): "نصبت".