وقال أبو بكر بن عياش: هو كثرةُ أمته (١)؛ قال عليه السلام:"إني لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة"(٢).
وعن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه سأل جبريل عليه السلام عن الكوثر، فقال: هو نهر أعطاكه اللَّه تعالى في الجنة (٣).
وبه قالت عائشة وابن عمر وابن عباس وأنس وسعيد بن جبير وآخرون (٤).
وقالت عائشة: الكوثر نهر في بُطنان الجنة وهو وسطُها، شاطئه درٌّ مجوَّف فيه من الأكواب والآنية ما لا يعلمه إلا اللَّه تعالى (٥).
وقال ابن عمر رضي اللَّه عنه: حافَتاه ذهبٌ، ومجرى الماءِ على اللؤلؤ والياقوت، وماؤه أشدُّ بياضًا من اللَّبَن وأبردُ من الثلج وأشدُّ حلاوةً من العسل (٦).
وقالت عائشة: مَن أحبَّ أن يسمع خريرَه فليجعلْ أصبعيه في أذنيه (٧).
(١) تنظر هذه الأقوال الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ٣١٠)، و"النكت والعيون" (٦/ ٣٥٥). (٢) روى نحوه البخاري (٦٦٤٢)، ومسلم (٢٢١)، من حديث عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه. بذكر النصف، وليس فيه ذكر الثلثين. وانظر ما تقدم عند تفسير قوله تعالى: {إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ} [آل عمران: ١٢٤]. (٣) لم أجده بهذا اللفظ، وسيأتي نحوه من حديث أنس قريبًا. (٤) رواه عنهم الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٦٧٩ - ٦٨٢). وسيأتي ألفاظ بعضها لاحقًا. (٥) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٦٨٠). (٦) رواه الحسين المروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (١٦١٤)، وهناد في "الزهد" (١٣١)، والطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٦٧٩). ورواه الترمذي (٣٣٦١) من حديث ابن عمر مرفوعًا وقال: حسن صحيح. (٧) رواه هناد في "الزهد" (١٤١)، والطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٦٨٠ و ٦٨١)، والبيهقي في "البعث" (١٤٣).