وقوله تعالى:{وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ}: أي: جعلناه مظلِّلًا لكم؛ أي: مُلقيًا الظلَّ (٣)، وهو معروفٌ، والظُّلَّةُ: السُّترةُ المُظِلَّةُ، والظِّلُّ الظَّليلُ هو الدَّائمُ، والسُّلطانُ: ظِلُّ اللَّه؛ أي: مأوى الخلق (٤) مِن عند اللَّه، كالظِّلِّ الذي يَأوي إليه مَن أصابَهُ الحَرُّ.
والغمامُ: السَّحابُ عند ابن عباسٍ رضي اللَّه عنهما (٥)، وهو السَّحابُ الأبيضُ عند السُّدِّيِّ (٦)، سُمِّيَ به لأَنَّهُ يَغُمُّ السَّماءَ؛ أي: يستُرها، والغُمَّةُ: الأمرُ المستور، والغَمُّ: حزنٌ يَسترُ القلبَ، والغَمَمُ: أن يَستر الشَّعرُ القفا والجبهةَ، ورجلٌ أغمُّ وامرأةٌ غمَّاء، من ذلك، وغُمَّ الهلالُ؛ أي: لم يُرَ، أو سَتَرهُ (٧) شيءٌ، وهو الليلة الغَمَّى، والتَّغمغمُ: التكلُّمُ بكلامٍ لا يَبِينُ.
أي: فعلنا ذلك بكم في التِّيه.
(١) في (ر): "بين". (٢) ذكره أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١٠/ ٣٧٠) من قول أبي بكر الشبلي. (٣) بعدها في (ر): "عليكم". (٤) في (أ): "للخلق". (٥) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٦٩٩). (٦) هذا المعنى ذكره الطبري في "تفسيره" (١/ ٦٩٩)، ولم ينسبه. (٧) في (أ): "وستره".