للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قُبورُ الوَرى تحتَ التُّرابِ وللهوى... رجالٌ لهم تحتَ (١) الثِّيابِ قبورُ (٢)

* * *

(٥٧) - {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}.

وقوله تعالى: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ}: أي: جعلناه مظلِّلًا لكم؛ أي: مُلقيًا الظلَّ (٣)، وهو معروفٌ، والظُّلَّةُ: السُّترةُ المُظِلَّةُ، والظِّلُّ الظَّليلُ هو الدَّائمُ، والسُّلطانُ: ظِلُّ اللَّه؛ أي: مأوى الخلق (٤) مِن عند اللَّه، كالظِّلِّ الذي يَأوي إليه مَن أصابَهُ الحَرُّ.

والغمامُ: السَّحابُ عند ابن عباسٍ رضي اللَّه عنهما (٥)، وهو السَّحابُ الأبيضُ عند السُّدِّيِّ (٦)، سُمِّيَ به لأَنَّهُ يَغُمُّ السَّماءَ؛ أي: يستُرها، والغُمَّةُ: الأمرُ المستور، والغَمُّ: حزنٌ يَسترُ القلبَ، والغَمَمُ: أن يَستر الشَّعرُ القفا والجبهةَ، ورجلٌ أغمُّ وامرأةٌ غمَّاء، من ذلك، وغُمَّ الهلالُ؛ أي: لم يُرَ، أو سَتَرهُ (٧) شيءٌ، وهو الليلة الغَمَّى، والتَّغمغمُ: التكلُّمُ بكلامٍ لا يَبِينُ.

أي: فعلنا ذلك بكم في التِّيه.


(١) في (ر): "بين".
(٢) ذكره أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١٠/ ٣٧٠) من قول أبي بكر الشبلي.
(٣) بعدها في (ر): "عليكم".
(٤) في (أ): "للخلق".
(٥) رواه الطبري في "تفسيره" (١/ ٦٩٩).
(٦) هذا المعنى ذكره الطبري في "تفسيره" (١/ ٦٩٩)، ولم ينسبه.
(٧) في (أ): "وستره".