وقوله:{وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ}: أي: وما أَعْلمَك بمقدارِ أهوالها حتى تشاهدُها.
{يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ}: جمع فراشة، وهي طائر ضعيف يقع في السُّرُج. قاله قتادة.
ثم (١) المبثوثُ؛ أي: المفرَّق، من قوله:{وَبَثَّ فِيهَا}[البقرة: ١٦٤] وذكِّر لظاهر اللفظ كما في قوله: {أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ}[القمر: ٢٠]، وقال جرير:
(١) "ثم" ليس من (ف). (٢) "إن الفرزدق ما علمت وقومه" زيادة من (ف)، وانظر التعليق الآتي. (٣) انظر: "ديوان جرير" (٢/ ٩٤٣)، و"شرح نقائض جرير والفرزدق" (٢/ ٤٠٠)، وصدره فيهما: أزْرى بحِلْمكُمُ الفِياشُ فأنتُمُ وبالرواية المثبتة ذكره الزمخشري في "الكشاف" (٤/ ٧٨٩). قوله: (ما علمت)؛ أي: الذي علمته، وهي معترضة، يهجوه وقومه؛ أي: إنهم ضعفاء أذلاء جهلاء أمثال الفراش (غشين)؛ أي: حضرن في غشوة الليل نارَ الذي يصطلي بها الشاعر وهو جرير، وقيل: غشين: اقتحمن. وقيل: (ما) في (ما علمت) مصدرية، والمدة معه مقدرة؛ أي: أن الفرزدق وقومه دوام علمي بهم ضعفاء. انظر: "فتوح الغيب" للطيبي (١٦/ ٥٥٤).