للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٥٦) - {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.

وقوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ}: أي: أحييناكم بدعاءِ موسى عليه السلام، والبعثُ في القرآن لمعانٍ: للإحياء، قال تعالى: {إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ} [الروم: ٥٦]، وللإنباء، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ} [الكهف: ١٩] (١)، وللإرسال (٢)، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا} [النحل: ٣٦] (٣).

وقوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}: أي: لتشكروا نعمةَ الحياةِ بالتَّوحيدِ والطَّاعة.

وقيل: لتشكروا العفو عنكم.

ثمَّ قولُه {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} في هذه الآية، وفي الآية التي قبلَها بآياتٍ قولُه: {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [البقرة: ٥٣] وقد وردَ التَّفسيرُ أنَّ معناه: لتشكروا ولتهتدوا، تعلَّق المعتزلةُ به وبقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: ٥٦] أنَّ اللَّهَ أرادَ ذلك دون المعصية والكفر، لكن نقول: معناه: ليَلزمَكم شكري وعبادتي والاهتداءُ إلى ديني؛ إذ لو أرادَ منهم ذلك لفعلوا، فإنَّه لو أرادَ ذلك منهم ولم يَكُن، كان متمنِّيًا، واللَّهُ تعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا (٤).

وقال الإمام القشيري رحمه اللَّه: التَّعرُّض لمطالعة الذَّات على غير نعتِ


(١) من قوله: "قال تعالى: {إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ} " إلى هنا وقع مكانه في (ر): "كما في هذه الآية".
(٢) من قوله: "قال تعالى: {إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ} " إلى هنا ليس في (ف).
(٣) بعدها في (ر): "وغير ذلك".
(٤) من قوله: "ثم قوله: {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} إلى هنا من (أ) وليس في (ف) و (ر).