للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقيل: {التَّوَّابُ} لمَن لم يُقْتَل، و {الرَّحِيمُ} لمَن قُتِل.

وقيل: {التَّوَّابُ} لمَن عَبدَ العِجل، و {الرَّحِيمُ} لمَن لم يَعبُد.

وقيل: {التَّوَّابُ} يَقبَلُ التَّوبةَ مرَّةً بعدَ مرَّةٍ، {الرَّحِيمُ} يُمهِل ولا يُعاجِلُ (١) بالعقوبة.

وقيل: كان الأمرُ بالقَتل مِن الأغلال التي كانت عليهم، وخفَّفَ اللَّهُ تعالى عن (٢) هذه الأمة، فجعلَ النَّدمَ توبةً، وذلك فضلُ اللَّه يؤتيهِ مَن يشاء.

وقال الشيخ القفَّال رحمه اللَّه: جعلَ ذلك كفَّارةً لهم؛ إذ علم أنَّ المصلحةَ في هذا النَّوع، وقد جعلَ الكفَّارات والعقوبات على مراتبَ؛ بعضُها قتلٌ، وبعضُها جلدٌ (٣)، وبعضُها إخراجُ مالٍ، على ما عَلِمَ اللَّهُ تعالى من مصلحةِ عباده.

وقال الإمامُ أبو منصورٍ رحمه اللَّه: لولا إجماعُ أهل التَّفسيرِ والتَّأويلِ على أنَّ قتلَ أنفسِهم كان على الحقيقة، لم يُمكن صرفُ الأمرِ إلى ذلك؛ لأنَّ هذا الأمرَ (٤) كان بعد توبتِهم ورجوعِهم إلى اللَّه تعالى، قال اللَّه تعالى: {وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا} [الأعراف: ١٤٩] الآية، ثم قال: {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} (٥) [الأعراف: ١٥٠]، وقد شَرَع اللَّهُ تعالى على ألسُنِ الرُّسُلِ


(١) في (ر): "يعجل".
(٢) في (أ): "على".
(٣) في (أ): "قتلًا. . . جلدًا".
(٤) لفظ "الأمر" من (أ).
(٥) "غضبان أسفًا": ليس في (أ).