وقيل: الفرقان: صحفٌ أنزلت على موسى قبل التَّوراة (٢).
وقوله تعالى:({لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}): أي: لتهتدوا بالكتابِ، وهذا بيانُ الحكمةِ دون العلَّة؛ أي: الحكمةُ في إنزالهِ أن يَتدبَّروا فيه، فيعلموا أنَّ اللَّهَ تعالى لم يَفعل ذلك به إلَّا دلالةً (٣) على صحَّة نبوَّتهِ، فيجتهدوا بذلك على اتِّباعِ الرُّشد، وإذا فعلتم ذلك اَمنتُم بمحمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-، لأنَّه قد أتى مِن المعجزات بما يدلُّكم -إذا تدبَّرتُم- على صحَّة دعواه (٤) النبوَّة.
وقوله تعالى:{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ}: أصله: يا قومي، فحذفت الياء تخفيفًا لكثرة الاستعمالِ في النِّداء.
(١) البيت لخالد بن الطيفان، وهو في كتاب "الحيوان" للجاحظ (٦/ ٤٠)، و"المؤتلف والمختلف" للآمدي (ص: ١٩٣). ونسب أيضًا للزبرقان بن بدر. انظر "المقاصد النحوية" للعيني (٤/ ١٦٥٥). قال العيني: ثاب بالثاء المثلثة، يعني: رجعَ من بعد ذهابه، والوفر: المال الكثير. وهذا في ذمِّ شخصٍ حاسدٍ يحسدُ جاره أو صاحبه إذا رجع من سفره بمالٍ كثير، فيصيرُ من شدَّة حسدِه كأنَّ اللَّهَ يجدعُ أنفه ويقلع عينيه. (٢) في (ف): "وقيل التوراة" بدل: "قبل التوراة". ووقع في هامشها: "ختم بهذا القول كما بدأ به لاهتمام به عنده. تدبر". (٣) في (ر): "للدلالة"، وفي (ف): "لدلالة". (٤) في (أ): "دعوة".