وقيل: معناه: لتؤمِنوا وتوحِّدوا؛ فإنَّ الشكرَ اسمٌ للإيمان، قال تعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ} [الزمر: ٧].
و (لعلَّ) في مثل هذا لا يكونُ شكًا، بل تحريضًا على الفعل.
* * *
(٥٣) - {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}.
وقوله تعالى: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى}: أي: أعطيناه {الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ}: {الْكِتَابَ}: التوراة، {وَالْفُرْقَانَ} فيه أقاويل:
قيل: هو التَّوراة أيضًا، قاله الفرَّاء (١)، وسماه باسمين متفقَين معنًى؛ لاختلافهما لفظًا، كما يقال: سُحقًا له (٢) وبعدًا.
والدَّليلُ على أنَّه اسمُ التَّوراة (٣) أيضًا قولُه تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ} [الأنبياء: ٤٨]، على أنَّهما وإن كانا اسمين لشيءٍ واحدٍ فمعناهما مختلفٌ، فإنَّ الكتابَ هو المكتوبُ المجموع، والفرقانَ هو الفارقُ بين الحقِّ والباطل، فصحَّ الجمعُ بالواو؛ لتغاير المعنيين (٤)، وهو كقولِه في حقِّ القرآن: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: ٨٧]، وقولِه تعالى: {يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} [يس: ٢]، وقولِه: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ} [المائدة: ١٥].
وقيل: الفرقانُ: هو بيانُ معاني التَّوراة.
(١) انظر "معاني القرآن" للفراء (١/ ٣٧)، و"النكت والعيون" للماوردي (١/ ١٢١). (٢) لفظ "له" من (أ). (٣) بعدها في (ر): "فرقانًا". (٤) في (أ): "المعنى".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute