فيه، فهو غرق إذا كان لم يمت بعد، فإذا مات فهو غريقٌ، وجمعُهُ الغرقى، وهو كالمَرضى والجَرحى، وكلُّ ما كان من نعوت الآفات فهو كذلك، والإغراقُ: الإهلاك في الماء.
و {آلَ فِرْعَوْنَ} قومه وهو فيهم؛ لأنَّه عُلِمَ دخولُه فيهم.
وقوله تعالى:{وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ}: نَظرَ إليه بعينِه فرآه، ونَظرَ فيه (١) بقلبه فَدَرَاهُ، وأمَّا التفسير فقد قيل: أي: تَنظرون بأبصاركم إلى انفراقِ البحر حين سَلكتُم فيه، وانطباقِهِ على آل فرعون حين غَرِقوا فيه بعد سلامتِكُم منه.
وقيل: لم ينظروا إليهم حين غرِقوا، ولكنَّهم أُخرِجوا إليهم بعدُ فنظروا إليهم، إذ سأل موسى عليه السلام ربَّه أن يُرِيَهم إيَّاهم (٢)، فلفظَهُم البحرُ، فنظروا إليهم. قاله الكلبيُّ.
وقيل: كانوا ينظرون إلى ذلك بالتِطامِ (٣) أمواج البحر بآل فرعون في الموضع الذي صيَّر لهم منه طريقًا يَبَسًا، وذلك نظر عيانٍ.
وقيل:{تَنْظُرُونَ} أي: أنتم في القُرب (٤) منهم، تواجهونهم وتقابلونهم، وإن كنتم لا ترونهم بأبصاركم لبعدهم. قاله الفرَّاء (٥)، وهو كقول العرب: دور (٦) فلانٍ تتناظر؛ أي: تتقارب وتتقابل.
(١) في (ف): "إليه". (٢) في (ف) و (ر): "آية". (٣) في (ف) و (ر): "بانتظام". (٤) في (أ): "بالقرب". (٥) انظر "معاني القرآن" للفراء (١/ ٣٦). (٦) في (ر) و (ف): "دون".