للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال الإمام القشيريُّ: فاللَّهُ تعالى هو الشفيعُ الأكبرُ على التحقيق، وإن كان لا يُطلَق عليه اسمُ الشفيع؛ لعدم التوقيف.

وقد قيل في معناه:

الحمدُ للَّهِ شكرا... فكل خيرٍ لديه

صارَ الحبيبُ شفيعي... إلى شفيعي إليه (١)

وقوله تعالى: {وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ}: أي: فديةٌ؛ قال تعالى: {وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا} [الأنعام: ٧٠] سُميت الفديةُ عدلًا لانها تعادل المفديَّ؛ أي: تُماثلُه، قال تعالى: {أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا} [المائدة: ٩٥] والعَدلُ -بالفتح-: مِثْلُ الشيءِ مِن خلافِ جنسِه، وبالكسر: مِثْلُه مِن جنسِه.

ثم معناه: لا يُؤخذ مِن الكافر فديةٌ ينجو بها مِن النار، ولا يجد ذلك ليفتديَ به، قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الزمر: ٤٧]، وقال تعالى: {لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ} [المائدة: ٣٦]، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ} [آل عمران: ٩١]، وقال تعالى: {لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ} الآية [المعارج: ١١].

وأمَّا في حقِّ المؤمنين فقد روي أنَّه يُعطى كلُّ مؤمنٍ يهوديًّا أو نصرانيًّا، فيقال له: هذا فداؤك مِن النار (٢).


(١) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٨٩)، وفيه:
صار الحبيب شفيعا إلى شفيع إليه
(٢) رواه مسلم (٢٧٦٧) من حديث أبي موسى بلفظ: "إذا كانَ يومُ القيامةِ دَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ إلى كلِّ مسلمٍ يهوديًّا أو نصرانيًّا، فيقولُ: هذا فِكَاكُكَ مِن النَّارِ".