وقيل: هو على العموم، وهو في حقِّ تظليل الغمام عليهم، وإنزالِ المنِّ والسَّلوى، وتفجيرِ الماء مِن الحَجَر؛ فإنَّهم خُصُّوا به، وكذا في حقِّ مريمَ رضي اللَّه عنها إنْ أُريدَ به فضْلُها بالولد بغير أبٍ فهو على العموم.
وقال الإمام القشيريُّ رحمه اللَّه: أَشهَدَ اللَّهُ بني إسرائيل فضلَ أنفسِهم فقال: {فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ}[البقرة: ٤٧] وأشهَدَ أمَّة محمَّدٍ (١) -صلى اللَّه عليه وسلم- فضلَ نفسِه فقال:{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ}[يونس: ٥٨]، وشتَّان بين مَن مشهودُه فضلُ نفسِه، وبين مَن مشهودُه فضلُ ربِّه، وشهودُه فضلَ نفسِه قد يُورث الإعجاب، وشهودُه فضلَ ربِّه يوجِبُ الإيجاب (٢).
قيل: أي: لا تُغني، وقيل: أي: لا تَكفي، وقيل: أي: لا تَنوب.
(١) في (ر) و (ف): "وأشهد محمدًا"، والمثبت من (أ)، ومثله في "اللطائف" ولفظه: وأشهد المسلمين من أمة محمد. (٢) "لطائف الإشارات" (١/ ٨٨). (٣) في (ف): "مخلصونا".