قال الحسن رحمه اللَّه: أي: فصلُّوا باللَّيل قَدْر ما تيسَّر عليكم (١).
والصَّلاة تُسمَّى قرآنًا لِمَا فيها من القراءة؛ قال تعالى:{قُرْآنَ الْفَجْرِ}[الإسراء: ٧٨]، وهو كما تُسمَّى تسبيحًا، وتُسمَّى سجودًا، وتُسمَّى ركوعًا؛ لِمَا فيها مِن كلِّ واحدٍ منها.
وكان الحسن يقول بظاهر هذا: إنَّ قيام اللَّيل واجب ولو قَدْرَ حَلَبِ شاة، وتلا هذه الآية (٢).
وهو قول جماعة من أهل العلم.
وقال عبد الرَّحمن بن زيد وقتادة وجماعة من أهل العلم: انتسخ (٣) فرض قيام اللَّيل أصلًا، قلَّ أو كثر.
وقال الضحَّاك ومقاتل: ارتفع عن الأمَّة لا عن النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ قال اللَّه تعالى:{وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ}[الإسراء: ٧٩]؛ أي: زيادة لك على ما فرض على أمَّتك من الصَّلوات الخمس.
وقيل:{فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} هو على حقيقة القراءة في صلاة الليل.
(١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ٦٥) بلفظ: ({فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} قال: يعني في صلاة المغرب والعشاء). (٢) ذكره ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" (٣/ ١٣٢)، والسمعاني في "تفسيره" (٦/ ٨٤)، وابن عطية في "المحرر الوجيز" (٥/ ٣٩٠ - ٣٩١). وانظر ما رواه الطبري في "تفسيره" (٢٣/ ٣٩٦) من طريق أبي رجاء عن الحسن. وهذا القول رده النووي بالإجماع والنصوص الصحيحة على أنه لا واجب إلا الصلوات الخمس. انظر: "شرح مسلم" (٦/ ٢٧). (٣) في (ر): "نسخ".