{مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ}: قرأ أبو عمرو: {ممَّا خَطاياهم}، وقرأ الباقون:{مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ}(١)، وهما جمع خطيئة.
و {مِمَّا} كلمتان: (مِن) و (ما)، و (ما) صلةٌ زائدة.
وتقديره: من خطيئاتهم {أُغْرِقُوا}؛ أي: بسبب ذنوبهم وإصرارهم عليها أغرقوا بالطُّوفان.
{فَأُدْخِلُوا نَارًا}: أي: صُيِّروا في عذاب النَّار، وهو دليل على عذاب القبر، وهو كقوله تعالى:{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} الآية [غافر: ٤٦].
{فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ}: أي: لأنفسهم، وهو كقوله:{كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا}[الإسراء: ١٤]؛ أي: على نفسك.
{مِنْ دُونِ اللَّهِ}: أي: من غير اللَّه {أَنْصَارًا} يعينونهم ويمنعونهم من عذاب اللَّه؛ أي: ممَّا كانوا يُعِدُّونه لذلك من الأولاد والأتباع.
وقيل:{مِنْ دُونِ اللَّهِ}؛ أي: غير اللَّه؛ أي: لو نصرهم أحدٌ لنصرهم اللَّه تعالى، فلا ناصر غيره، وهو كقوله:{لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ}[هود: ٤٣]؛ أي: إلا اللَّهُ الرَّاحم، فلا راحم في الحقيقة غيره ولا عاصم.