{فَذَرْهُمْ}: أي: فدعهم يا محمَّد {يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ}؛ أي: فيما هم فيه، فإنَّه اشتغالٌ بالباطل الذي لا يأتي بنفع، بل بضرٍّ وتعبٍ، يتصرَّف فيه صاحبه عن غير عاقبة حميدة، وعن قريب يلاقون يومَهم هذا الذي يوعدون به، وهو يوم تكون السَّماء كالمهل، وكذا وكذا.
{كَأَنَّهُمْ} في سرعتهم {إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ}: قرأ ابن عامر وعاصم في رواية حفص: {نُصُبٍ} بضمَّتين (١)، وقرأ الباقون بفتح النَّون وتسكين الصَّاد (٢).
وبالضَّمَّتين قيل: هو الصَّنم الذي يُنصَب فيُعبَد، وجمعه: الأنصاب.
وقيل: هو جمع، وواحده: النِّصاب، يعني: كأنهم يتبادرون إلى أصنام أو صنم أيُّهم يستلمه أو يستلمها.
والنَّصْب بالفتح: العلَم المنصوب؛ أي: كأنَّهم في سرعتهم قد نُصِبَ لهم عَلَمٌ، فهم يسعون إليه ليبلغوه، فيتبادرون إليه بالسَّبق.