للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ}: أي: التوراةَ، وتَعرفون أنَّ المصطفى حقٌّ، وأنَّ كتابَه صدقٌ، ثم تخالفون علمَكم.

وقوله تعالى: {أَفَلَا تَعْقِلُونَ}: أي: ليس لكم عقلٌ تَعرفون به أنَّه قبيحٌ منكم تركُ إصلاحِ أنفسكم والاشتغالُ بغيركم، وقبيحٌ أيضًا مخالفةُ ما تعلمون.

وقيل: أي: تتلونَ في كتابكم أنَّ المحمودَ مَن عَمِل بما عَلِم، ثم أَمَر غيرَه به، لا مَن أمر غيرَه به (١) وتركَ نفسه، وفي كتابنا ذلك أيضًا قال اللَّه تعالى: {وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} [آل عمران: ١١٤] ثم سمَّاهم فقال: {وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: ١١٤].

وقال إبراهيم النَّخَعيُّ رحمه اللَّه: مَنَعني عن الجلوس للعامَّة ثلاثُ آياتٍ قالوا (٢): هي دامغةُ الواعظين: قولُ اللَّهِ تعالى خبرًا عن شعيبٍ النبيِّ صلوات اللَّه عليه: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} [هود: ٨٨]، وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: ٢] وقوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: ٤٤].

وقيل: في معناها آيةٌ أخرى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} [المائدة: ٦٨].

ثم هذا التوبيخُ ليس على (٣) أَمْرِ الناسِ بالبِرِّ، بل لتركِ العملِ به، ولا يستقيمُ قولُ مَن يقول: لا يجوز الأمرُ بالمعروف لمن لا يَعمل به لهذه الآية، بل يجب العمل


(١) "به" سقط من (ف).
(٢) في (ر) و (ف): "وقالوا".
(٣) بعدها في (أ): "من".