وقوله تعالى:{أَفَلَا تَعْقِلُونَ}: أي: ليس لكم عقلٌ تَعرفون به أنَّه قبيحٌ منكم تركُ إصلاحِ أنفسكم والاشتغالُ بغيركم، وقبيحٌ أيضًا مخالفةُ ما تعلمون.
وقيل: أي: تتلونَ في كتابكم أنَّ المحمودَ مَن عَمِل بما عَلِم، ثم أَمَر غيرَه به، لا مَن أمر غيرَه به (١) وتركَ نفسه، وفي كتابنا ذلك أيضًا قال اللَّه تعالى:{وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ}[آل عمران: ١١٤] ثم سمَّاهم فقال: {وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ}[آل عمران: ١١٤].
وقال إبراهيم النَّخَعيُّ رحمه اللَّه: مَنَعني عن الجلوس للعامَّة ثلاثُ آياتٍ قالوا (٢): هي دامغةُ الواعظين: قولُ اللَّهِ تعالى خبرًا عن شعيبٍ النبيِّ صلوات اللَّه عليه: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ}[هود: ٨٨]، وقوله تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ}[الصف: ٢] وقوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ}[البقرة: ٤٤].
ثم هذا التوبيخُ ليس على (٣) أَمْرِ الناسِ بالبِرِّ، بل لتركِ العملِ به، ولا يستقيمُ قولُ مَن يقول: لا يجوز الأمرُ بالمعروف لمن لا يَعمل به لهذه الآية، بل يجب العمل
(١) "به" سقط من (ف). (٢) في (ر) و (ف): "وقالوا". (٣) بعدها في (أ): "من".