يقول: يكاد هؤلاء المشركون يسقطونك بعيونهم لشدَّة نظرهم بها إليك بغضًا لك وغيظًا عليك {لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ}؛ أي: حين يسمعون القرآنَ؛ لِمَا فيه مِن سبِّهم، وتسفيه أحلامِهم، وعجزهم عن معارضته.
فردَّ اللَّه تعالى قولَهم فقال:{وَمَا هُوَ}: أي: وما كلامه والذي يقرؤه (١) كلام مجنون.
{إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ}؛ أي: ما هذا القرآن إلَّا ذكر؛ أي: تذكير للعالمين كلِّهم.
وقال النَّضر بن شميل:{لَيُزْلِقُونَكَ}؛ أي: ليَعينونك؛ أي: يُصيبونك بأعينهم. وكذا قال الأخفش (٢).
وقال الحسن:{لَيُزْلِقُونَكَ}؛ أي: ليقتلونك بإصابة العين (٣).
وقد عانه يَعينه عينًا، فهو عائن، والآخر معيون، على الأصل.
قال الشَّاعر:
قد كان قومُكَ يحسِبُونَكَ سَيِّدًا... وإخِالُ أنَّك سيِّد مَعيون (٤)
(١) في (ر): "يقوله". (٢) ذكره عنهما الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ٢٤). (٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (١٠/ ٢٤) عن الحسن وابن كيسان. (٤) البيت لعباس بن مرداس، كما في: "الألفاظ" لابن السكيت (ص: ٤٠٣)، و"جمهرة اللغة" لابن =