وانتظام آخر تلك السُّورة بأوَّل هذه السُّورة: أنْ ختمَ تلك السُّورة بأنَّ مريم كانت من القانتين للَّه تعالى، وافتتاحَ هذه أنَّ الملك بيد اللَّه (٢)، وأهل السَّماوات وأهل الأرض كلُّهم قانتون للَّه، قال عزَّ وعلا:{وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ}[الروم: ٢٦].
= في "المستدرك" (٣٨٣٩)، وصححه، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٤)، والثعلبي في "تفسيره" (٩/ ٣٥٤)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٧/ ٤١)، وفي "إثبات عذاب القبر" (ص: ١٤٩). وزاد أكثرهم فيه: (وهي في التوراة سورة الملك). وله شاهد من حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما، رواه الترمذي (٢٨٩٠)، وقال: حديث غريب من هذا الوجه، ولفظه: عن ابن عباس، قال: ضرب بعض أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} حتى ختمها، فأتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: يا رسول اللَّه إني ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك الملك حتى ختمها. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هي المانعة، هي المنجية، تنجيه من عذاب القبر". وروى أبو داود (١٤٠٠)، والترمذي (٢٨٩١) وحسنه، وابن ماجه (٣٧٨٦)، عن أبي هريرة، رضي اللَّه عنه مرفوعا: "إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له، وهي سورة {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} ". (١) رواه الترمذي (٢٨٩٢)، وقد عده ابن حجر في "فتح الباري" (١١/ ١٢٥) من الأحاديث الصحيحة التي وردت قراءتها عند النوم. (٢) في (أ) و (ف): "أن الملك للَّه".