للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ثم لم يقل: أوَّل كافرين، على الجمع؛ لأنَّ الكافر اسمٌ مشتقٌّ مِن فِعْلٍ، فيكون بمعنى: مَن فَعَلَ (١)، فيدلُّ على الجمع، ويجوز جمعُه على الحقيقة، قال الشاعر:

فإذا هم طَعِموا فَأَلأَمُ طاعمٍ... وإذا هُمُ جاعوا فَشَرُّ جِيَاعِ (٢)

وحَّد في الأول وجمَع في الثاني، ويقال: الجيشُ مُقبِلٌ، والجندُ مُنهَزم، ولا يجوز هذا في الاسم الذي ليس بمأخوذٍ مِن الفعل، لا (٣) يجوز أنْ يُقال (٤): الجيشُ رجلٌ، ولا الجندُ غلامٌ، بل يقال: الجيش رجالٌ، والجند غلمانٌ.

وقال الأخفش: فيه إضمارٌ؛ أي: أوَّل فريقٍ كافرٍ به، فوحِّد على اللفظ دون المعنى.

ثم معناه: أوَّل كافرٍ مِن أهل العصر، فقد كان قَبلهم أهلُ الكفر.

ومعنى النهي عن الكفر أوَّلًا -والكفرُ أوَّلًا وآخِرًا حرامٌ-: أنَّ فيه زيادةَ قبحٍ ووبالٍ؛ أي: لا تكونوا أوَّل مَن يَكفر به فتقتديَ بكم غيرُكم، فيكون لكم وزرُكم ووزرُ مَنِ اقتدى بكم، قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام: "مَن سَنَّ سُنَّةً حسنةً فله أجرها وأجر مَن عمل بها إلى يوم القيامة، ومَن سنَّ سُنَّةً سيئةً فعليه وزرُها ووزرُ


(١) بعدها في (أ): "كذا".
(٢) البيت في "نوادر اللغة" لأبي زيد (ص: ١٥٢)، و"معاني القرآن" للفراء (١/ ٢٣)، و"تفسير الطبري" (١/ ٦٠١).
(٣) في (ر): "فلا".
(٤) "أن يقال": زيادة من (أ).