{أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا}: في الآخرة، وهو بيانُ هذا الخسر.
وقيل:{فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا} في الآخرة، {وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا} في الدُّنيا.
وقيل:{فَحَاسَبْنَاهَا}{وَعَذَّبْنَاهَا} كلاهما في الآخرة، وقوله تعالى:{فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا} عند الموت، {وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا} خسروا في الدُّنيا والآخرة.
قوله تعالى:{فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا}: أن تعصُوه وتتعدَّوا حدودَه، فيفعلَ بكم ما فعل بهم.
{قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠) رَسُولًا}: قال ابن كيسان: أي: كتابَه الذي ذَكر فيه ما أَحَلَّ بالأمم من قبلكم، وما الخلقُ صائرون إليه في المعاد.
قال مجاهد رحمه اللَّه:{ذِكْرًا}؛ أي: شرفًا وحديثًا، وهما الرَّسول والقرآن (١).
وقيل:{ذِكْرًا}؛ أي: لذكرٍ؛ أي: لتذكيرٍ وعظة، و {رَسُولًا} مفعول بقوله: {أَنْزَلَ اللَّهُ}، أو لذكر منه ما تحتاجون إليه، والإنزال بمعنى الإرسال.
وقيل: أضمر هاهنا فعلًا آخر، وتقديره:{قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا}؛ أي: قرَانًا، وأرسل إليكم رسولًا، قاله أبو حاتم، كما قال الشاعر:
وَزَجَّجْنَ الحواجِبَ والعُيُوْنا (٢)
(١) ذكره دون نسبة السمرقندي في "تفسيره" (٣/ ٤٤٢)، والثعلبي في "تفسيره" (٩/ ٣٤٢). (٢) عجز بيت للراعي النميري. وصدره: إذا ما الغانيات برزن يومًا انظر: "ديوان الراعي النميري" (ص: ١٥٠).