بِعَهْدِكُمْ}: أُجِبْكم فيما قُلتم لي: افْعَلْ ولا تفعل؛ قال تعالى: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي} [البقرة: ١٨٦]، وهو قول سفيان الثوري.
وقال الإمام أبو منصورٍ رحمه اللَّه: عهدُ اللَّه تعالى إلى خَلْقه على وجهين:
عهدُ خِلقةٍ: لِمَا جعل في خِلْقة كلِّ أحدٍ (١) دلائلَ تدلُّ على معرفته وتوحيده، وأنَّه لم يَخلقه للعَبَث ولا يَتركُه سُدًى.
وعهدُ رسالةٍ على ألسنة الرسل: قال اللَّه تعالى: {إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [المائدة: ١٢] وقولُه: {أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} قولُه تعالى: {لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [المائدة: ١٢] (٢).
وقال الإمامُ القشيريُّ رحمه اللَّه: النِّعمة: ما أَشهدك المُنعِمَ، أو ما ذكَّرك المُنعِمَ، أو ما أَوصلك إلى المُنعِم، أو ما لم يَحجبْك عن المُنعِم.
وقال: إنَّه سبحانه أَمَرَ بني إسرائيل بذِكر النِّعم، وأَمَرَ أمَّة محمدٍ (٣) بذِكر المُنعِم، فقال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: ١٥٢].
وقال في قوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ}:
{وَأَوْفُوا بِعَهْدِي} الذي قَبِلتم يومَ الميثاق {أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} الذي ضَمِنْتُ لكم يومَ التَّلاقِ.
(١) في (ر) و (ف): "واحد". (٢) انظر: "تأويلات أهل السنة" (١/ ٤٤٣). (٣) في (ف): "أحمد".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.