وقال ابنُ عبَّاس رضي اللَّه عنهما: مَن كان له مالٌ يبلِّغه حجَّ بيت ربِّه، أو يجب (١) عليه فيه زكاةٌ، ثم لم يفعل، سألَ اللَّهَ تعالى الرَّجعة عند الموت. فقال رجلٌ من القوم: اتَّقِ اللَّهَ تعالى يا ابنَ عبَّاسٍ، إنَّما يسألُ الكافرُ الرَّجعةَ! فقال: أقرأ عليك؟ فقرأ:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} الآيات (٢).
{وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا}: أي: قدَّر اللَّهُ مدَّة كلِّ أحدٍ إلى حينه، فإذا جاء لم يُقدَّم ولم يُؤخَّر.
{وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}: فليس يضيعُ عندَه ما تنفقون.
قرأ عاصم في رواية أبي بكر بياء المغايبة (٣)، ردًّا على معنى قوله:{وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا} فإنَّه للجمع معنًى، والباقون بتاء المخاطبة ردًّا على قوله:{لَا تُلْهِكُمْ}، {وَأَنْفِقُوا}، و {أَحَدَكُمُ}.
* * *
(١) في (ف): "يوجب". (٢) رواه الترمذي (٣٣١٦) من حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما، موقوفًا عليه ومرفوعًا. وقال: الموقوف أصح. وقال عن المرفوع: فيه أبو جناب القصَّاب، اسمه: يحيى بن أبي حية وليس هو بالقوي في الحديث. (٣) انظر: "السبعة في القراءات" لابن مجاهد (ص: ٦٣٧)، و"التيسير" للداني (ص: ٢١١).