وقوله تعالى:{إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ}: كسرُ {إِنَّكَ} لمكان اللَّام في قوله: {لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ}؛ أي: يقولون كما يقول المخلصون.
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ}: كما تلفَّظ به المنافقون.
{وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ}: أي: يضمِرون خلافَ ما يُظهرون؛ لأنَّهم لا يعتقدون أنَّك رسول اللَّه، والشَّهادةُ: الإخبارُ عن علم، وعندهم أنَّهم لا يعلمونه رسولَ اللَّه، ولأنَّ الشَّهادة قولٌ عن تحقيق، وهم لا يحقِّقون ذلك.
وقوله تعالى:{اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً}: أي: كلَّما اطَّلع منهم على شيء من النِّفاق حلفوا أنَّهم لم يقولوه، فيتستَّروا به كما يُتستَّر بالجُنَّة، وهو كما قال:{يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ}[التوبة: ٩٦]، {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا}[التوبة: ٧٤].
ثم معنى الجُنَّة: أنَّه سُترة لِمَا يضمرونه.
وقال الحسنُ وقتادة ومجاهد: أي: جُنَّةً لأموالهم ودمائهم، يعصمونهما بها (١).
قوله تعالى:{فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}: قيل: أي: فمنعوا (٢) المؤمنين بأيمانهم عن إقامة حكم اللَّه تعالى، فـ (سبيل اللَّه) هاهنا: هو طريق الدِّين وحكم الشُّرع.
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٢/ ٦٥١) عن قتادة. (٢) في (أ): "قيل أي" وفي (ر): "أي: فيمنعوا"، بدل: "قيل أي فمنعوا".