للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ}: أي: فليس عليهم خوفٌ فيما بين أيديهم من الآخرة.

{وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}؛ أي: لا يَهتمُّون على ما فاتهم من الدنيا.

وقيل: أي: فلا خوفٌ عليهم مِن عقابٍ، ولا حزنٍ بفوتِ ثوابٍ.

وقيل: الخوفُ: استشعارُ غمٍّ لفَقْد مطلوبٍ، والحزنُ: استشعارُ غمٍّ لفوت محبوبٍ، قال تعالى خبرًا عن يعقوبٍ صلوات اللَّه عليه: {إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ} [يوسف: ١٣].

وقيل: فلا خوفٌ عليهم مِن الضلالة في الدنيا، ولا حزنِ الشقاوة في العُقبى، قال تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: ١٢٣] ثم وحِّد الشرط هاهنا وجُمع الجزاء؛ لِمَا مرَّ في قوله: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} [البقرة: ١٧].

* * *

(٣٩) - {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.

وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا}: وإنَّما ذكَر الكلمتين ومعناهما واحدٌ، تقريرًا لقبائحهم، وتكريرًا لفضائحهم، كما قال تعالى: {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى} [طه: ٧٩].

وقيل: الكفرُ: نفيُ ما للَّه (١) تعالى مِن الصفات الحميدة، والتكذيبُ: إثباتُ ما لا يليق باللَّه تعالى مِن الصفات الذميمة، والآياتُ: العلاماتُ الدالَّة على وحدانيَّة اللَّه تعالى مِن الكُتب المنزلة وغير ذلك.


(١) في (أ): "نفي اللَّه".