وقوله تعالى:{الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ}: قرأ عاصمٌ برفع الياء وتخفيف الظَّاء من المظاهرة، وقرأ عبد اللَّه بن كثير وأبو عَمرو ونافع:{يَظَّهَّرون} بفتح الياء وتشديد الظاء من غير الألف، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائيُّ:{يَظَّاهَرون} بتشديد الظاء وزيادة الألف بفتح الياء (١)، وهي لغاتٌ في معنًى واحد؛ أي: الذين يقولون لزوجاتهم، يقول الواحد منهم لامرأتِه: أنتِ عليَّ كظهر أمِّي، فيشبِّهها بظهرِ أمِّه في التَّحريم.
{مِنْكُمْ}؛ أي: من جماعتكم أيُّها المؤمنون.
{مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ}: أي: لسن (٢) أمَّهاتٍ لكم، ولا يَصرْنَ أمَّهاتٍ لكم بهذا القول.
{إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ}: أي: ما أمُّ الرَّجل إلَّا التي ولدته.
{وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا}: أي: المظاهرون يقولون كلامًا ينكره الشَّرع ولا يرضى به، و (زورًا)؛ أي: كذبًا وباطلًا.
{وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ}: أي: عن ذنوبِ عباده إذا تابوا منها.
{غَفُورٌ}: يسترُها عليهم بعد التَّوبة، فلا يفضحُهم بها، ولا يعاقبُهم عليها.