للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وهو النزول مِن علوٍّ إلى سفلٍ، فلم يستقم تأويلُها ببستانٍ في الأرض.

ثم الأمرُ بالجَمْع -وهما اثنان في سَبْق الذِّكْر- لِمَا أنَّه يتناول معهما غيرَهما.

قال مجاهد: هذا (١) الخطابُ لآدمَ وحوَّاء عليهما السلام، وإبليسَ لعنهُ اللَّهُ.

وقال ابن عباسٍ والسُّدِّيُّ: الخطابُ لهم وللحيَّة (٢).

وعن ابن عباسٍ رضي اللَّه عنهما في رواية: هو لخمسةٍ، وخامسُهم الطَّاووس، فقد دلَّ إبليسَ -لعنهُ اللَّهُ- على الحيَّة، فأُخرج معهم مِن الجنَّة (٣).

وهذا الأمر وإن انتَظَمهم في كلمةٍ، فما كان هبوطُهم جملةً، بل هبط إبليسُ -لعنه اللَّه- حين لُعنَ؛ بدليل قوله جلَّ جلاله: {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا} [الأعراف: ١٣]، وقال تعالى: {فَاخْرُجْ مِنْهَا} [الحجر: ٣٤] وقال تعالى: {اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا} [الأعراف: ١٨] وهبوطُ آدمَ وحوَّاءَ والحيَّةِ كان بعده بكثيرٍ، وأمَّا قوله تعالى: {اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا} فهو لآدمَ وحوَّاء لا غيرُ.

وقيل: {اهْبِطُوا} خطابٌ لهما، وإنَّما جُمع رفعًا لشأنهما، كما في قوله تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ} إلى قوله: {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} [الأنبياء: ٧٨]؛ أو لإرادتهما مع ذرِّيَّتهما، وهو كقوله تعالى: {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: ١١] أي: بمَن فينا مِن الخلق.

ثم ظاهر هذا أمرٌ بالنُّزول إلى الأرض.


(١) "هذا": زيادة من (ف).
(٢) انظر هذه الآثار في "تفسير الطبري" (١/ ٥٧٢) وما بعدها، و"النكت والعيون" (١/ ١٥٧).
(٣) لم أقف عليه، وظاهر أنه من أقاصيص أهل الكتاب.