قولُه تعالى:{فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}: قال القُتَبِيُّ: إنَّ اللَّهَ تعالى عدَّدَ في هذه السُّورةِ نَعْماءَه على عِبادِه، ثم أتبَعَ ذِكْرَ كلِّ نِعْمَةٍ بهذا الكلام تقريرًا وتذكيرًا، وجعلَه فاصلًا بين كلِّ نِعْمَتَينِ لِيُفَهِّمَهم النِّعَمَ، وهو كقولِكَ لِمَن أحسَنْتَ إليه دَهْرَكَ وتابَعَتْ لديه أياديكَ، وهو في جميع ذلك يَكْفُرُكَ ولا يَشْكُرُكَ: ألم تكن فقيرًا فأغنيتُكَ؟! أفتُنْكِرُ هذا؟! ألم تكن ضالًّا فهَدَيْتُكَ؟! أفتُنْكِرُ هذا؟! ألم تكن عُرْيانًا فكسوتُكَ؟! أفتُنْكِرُ هذا؟! ألم تكن خَامِلًا فرَفَعْتُكَ؟! أفتُنْكِرُ هذا؟! وما أشبَه هذا، ومثْلِ تكرارِ:{فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}، {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ}(١).
= "على رفارف خضر وعباقري" بالألف والإجراء. (١) انظر: "تأويل مشكل القرآن" (ص: ١٥١). (٢) لم أقف عليه. (٣) ذكره عنه الواحدي في "البسيط" (١٦/ ٤٠٠). وروى عنه الطبري في "تفسيره" (٢٢/ ٢٧٨) قوله: ذو العظمة والكبرياء. (٤) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" (٤/ ٢٤٠).