وقال أبو موسى الأشعريُّ: جَنَّتانِ مِن ذهبٍ للسَّابِقين، وجنَّتانِ مِن فِضَّةٍ للتَّابِعين (١).
وقال مُقاتِلٌ:{جَنَّتَانِ}: يعني: جنَّةَ عَدْنٍ، وجنَّةَ النَّعيمِ، وهما للشُّهَداءِ والصِّدِّيقين (٢).
وقال الضَّحَّاكُ:{جَنَّتَانِ}: يتلَقَّى كلَّ مؤمنٍ ملَكٌ، فيأخُذُ بيده فيَنْتَهي به إلى قَصْرٍ مِن فضَّةٍ مُشَرَّفٍ بالذهب (٣)، حولَه جِنانٌ وأنهارٌ، بين كلِّ شُرْفَتَينِ غُلامٌ يُنادي: مَرْحبًا بسَيِّدنا ومولانا، فيُدْخِلُه القَصْرَ فيُرِيه ما أعدَّ اللَّهُ تعالى له، ثم ينطلِقُ إلى قصرٍ مِن ذهبٍ مُشَرَّفٍ باللُّؤْلُؤِ، حوله جِنانٌ وأنهارٌ، بين كُلِّ شُرْفَتَينِ غُلامٌ يُنادي: مرحبًا بسيِّدِنا ومولانا، فيُدْخِلُه القصرَ فيُريه ما أعدَّ اللَّهُ له، ثم ينتهي به إلى قصرٍ مِن ياقوتٍ مُشرَّفٍ بالزَّبَرْجَدِ، حولَه أنهارٌ وجنَّاتٌ، بين كلِّ شُرْفَتَينِ غُلامٌ يُنادي: مرحبًا بسيِّدنا ومولانا، فيُدْخِلُه القصرَ ويُرِيه ما أعدَّ اللَّهُ له، ثم يقول له الملَكُ: يا وليَّ اللَّهِ، كلُّ هذا لكَ، فيقول:{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ}[الزمر: ٧٤]، فقيل للضَّحَّاكِ: كم بين أقصاها وأدناها؟ قال: كما بين بَلْخَ ومَكَّةَ (٤).
= وذكره مرفوعا أيضًا بلفظ المصنف مكي في "الهداية" (١١/ ٧٢٣٣)، والقرطبي في "تفسيره" (٢٠/ ١٤٩). (١) رواه عنه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣٤٨١٤)، والدينوري في "المجالسة" (١٤١٤)، والحاكم في "المستدرك" (٢٨٢)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٢١٨)، وقال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه هكذا. ورواه أبو نعيم في "صفة الجنة" (٤٣٦) من حديث أبي موسى رضي اللَّه عنه مرفوعًا. وذكره الثعلبي في "تفسيره" (٩/ ١٨٩)، والبغوي في "تفسيره" (٧/ ٤٥٦). (٢) انظر: "تفسير مقاتل" (٤/ ٢٠٢). (٣) قوله: "مشرف بالذهب"، لعل المراد أن شُرَفه -جمع شُرفة- من الذهب، قال في "القاموس": شرَّف فلان بيته: جعل له شُرَفًا. (٤) رواه عنه مطولًا أبو نعيم في "صفة الجنة" (٤٤٣).