وقال الإمام القشيريُّ: لا مكانَ أفضلُ مِن الجنَّة، ولا بشرَ أكيسُ مِن آدم، ولا نصحَ أبلغُ مِن نصح اللَّه، ولا عزمَ أشدُّ مِن عزيمة آدم، لكنَّ القَدَر لا يكابَر والحُكمَ (٣) لا يعارَض.
وقال: لمَّا (٤) كان آدمُ وحده، كان بكلِّ خيرٍ وعافيةٍ، فلمَّا جاء الشَّكْل ظَهر بابُ الفتنة وفُتح بابُ المحنة، وحين ساكَنَ حوَّاءَ أطاعها فيما أشارت إليه مِن الأكل، فوقع فيما وقع، ولقد قيل:
داءٌ قديمٌ في بني آدمَ... صبوةُ إنسانٍ بإنسان (٥)
ثمَّ الكلامُ هاهنا في كيفيَّة الإزلال مِن إبليس لعنه اللَّه، وفي صفة زلَّة آدمَ عليه السلام:
(١) في (أ): "ومرجان". (٢) في هامش (ف): "الظاهر أن هذا التفسير مبني على أن يكون الضمير في {عَنْهَا} للجنة ويكون المعنى: فأذهبهما الشيطان عن الجنة فأخرجهما مما كانا فيه من النعيم والراحة إلى شقاء الدنيا، وأما إذا كان الضمير للشجرة كان المعنى حملهما على الزلة بسبب الشجرة، فالظاهر حينئذ أن يفسر {مِمَّا كَانَا فِيهِ} بالجنة". (٣) في (أ): "والحكيم"، والمثبت موافق للمصدر. (٤) في (أ): "ولما". (٥) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٨٠)، والبيت لأشجع السلمي كما في "طبقات الشعراء" لابن المعتز (ص: ٢٥٤).