وقيل: بل نزلَتْ في قومٍ يُخْبِرون عن أنفسِهم بخلافِ ما هم فيه.
وعن عائشة رضي اللَّه عنها قالت: كانت اليهودُ إذا هلَكَ لهم صبيٌّ قالوا: هذا (١) صِدِّيقٌ، فبلَغَ ذلك النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال:"كذَبوا، ما مِن نَسَمةٍ يخلُقُها اللَّهُ في بَطْنِ أُمِّها إلا شَقِيٌّ أو سعيدٌ"، فأنزلَ اللَّهُ تعالى:{هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ}(٢).
ورُوِيَ عن عبد اللَّه بنِ مسعودٍ أنه قال لأصحابه: السَّعيدُ مَن سَعِدَ في بَطْنِ أُمِّه، والشَّقِيُّ مَن شَقِيَ في بَطْنِ أُمِّه، فأنكَروا عليه، فقال: أين تذهبون عن عِلْمِ اللَّه تعالى، ثم تلا قولَه:{هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ}(٣).
* * *
(٣٣) - {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى}.
وقولُه تعالى:{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى}: ذكَرَ اللَّهُ تعالى جَهْلَ المشركين بأمور الآخرة، ثم عيَّنَ جَهْلَ واحدٍ منهم، فقال:{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى}: وهذا تعجيبٌ مِن حاله.
(١) في (أ) و (ر): "هو". (٢) رواه الطبراني في "الكبير" (١٣٦٨)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١٣٦٢)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص: ٣٩٨) من حديث ثابت بن الحارث الأنصاري. (٣) رواه أبو عوانة في "مستخرجه" (١١٥٨٠)، والطبراني في "الأوسط" (٢٦٣١). وروى القطعة الأولى منه الطبرانيُّ في "الأوسط" (٨٤٦٥)، والبيهقي في "الاعتقاد" (ص: ١٣٩) مرفوعا من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه. ورواه بتمامه من حديثه مرفوعًا: ابن بطة في "الإبانة" (١٤١٣)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" (٤/ ٦٥٨). وليس في جميع هذه الروايات أن الراوي تلا الآية المذكورة.