وقولُه تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى}: {أَفَرَأَيْتُمُ}: كلمةُ استفهامٍ، ومعناها: أَخْبِروني عن هذه الأصنام التي تعبُدونها وتعتقِدونها آلهةً: هل فَعَلَتْ ما فعَلَ اللَّهُ تعالى مِمَّا مَرَّ ذِكْرُه في هذه السُّورة مِن الإسراء بمحمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى السماء، وإيحائِه إليه؟! فهذا هو المُضْمَرُ.
وقيل: المُضْمَرُ: أَنَفَعَتْكم عبادتُها؟!
وهذه أصنامٌ كانت مِن حجارةٍ، وكانت في جَوْفِ الكعبة.
وقيل: العُزَّى: شجرةٌ كانوا يعبُدونها، وكانت لِغَطَفانَ، بعَثَ إليها رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خالدَ بنَ الوليد فقطَعَها، فخرَجَتْ منها شيطانةٌ ناشِرةٌ شَعْرَها، داعِيَةٌ وَيْلَها، واضِعَةٌ
= (٤/ ١٨٢)، وابن حبان في "صحيحه" (٦٠). وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه بنحوه البخاري (٤٨٥٥)، ومسلم (١٧٧). (١) رواه عبد الرزاق في "التفسير" (٣٠٣٣) عن المبارك بنِ فَضَالةَ، قال: كان الحسنُ يَحْلفُ باللَّه ثلاثةً لقد رأى محمدٌ ربَّه.