{وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ}: أي: يُطْعِموا عبادي، وهو إضافةُ تَخْصِيصٍ؛ كقوله عليه الصلاة والسلام خبَرًا عن اللَّه تعالى:"مَن أهانَ لي وليًّا فقد بارَزَني بالمُحاربة"(١).
وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أيضًا خبَرًا عن اللَّه تعالى:"مَن أكرَمَ مؤمنًا فقد أكرَمَني، ومَن آذى مؤمنًا فقد آذاني"(٢).
(١) الحديث بهذا اللفظ رواه ابن أبي الدنيا في "الأولياء" (١)، والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (٢/ ٢٣٢)، والطبراني في "الأوسط" (٦٠٩)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٣١٨)، والقضاعي في "مسنده" (١٤٥٦)، والبغوي في "شرح السنة" (٥/ ٢٢) من حديث أنس رضي اللَّه عنه. ومعناه مروي في الصحيح، فقد روى البخاري (٦٥٠٢) من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه: "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب". (٢) لم أقف عليه مسندًا، وذكره أبو البركات النسفي في "تفسيره" (٣/ ٣٨١) من غير إسناد. ويغني عنه في الاستدلال على المراد بأوضح صورة ما رواه مسلم (٢٥٦٩) من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه: "إن اللَّه عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابنَ آدمَ مَرِضْتُ فلمْ تَعُدْني، قال: يا ربِّ كيف أَعُودُك؟ وأنت ربُّ العالَمين، قال: أمَا عَلِمْتَ أنَّ عبدي فلانًا مَرِضَ فلَمْ تَعُدْه، أمَا عَلِمْتَ أنك لو عُدْتَه لوجَدْتَني عنده؟ يا ابنَ آدمَ استطعَمْتُك فلمْ تُطْعِمني، قال: يا ربِّ وكيف أُطْعِمُك وأنت ربُّ العالَمين؟ قال: أمَا عَلِمْتَ أنه استَطْعَمك عبدي فلانٌ، فلَمْ تُطْعِمْه؟ أمَا عَلِمْتَ أنَّك لو أَطعمْتَه لوَجدْتَ ذلك عندي. . . " الحديث.