النَّسا)، ومعنى هذا الكلامِ: ونحن أقرَبُ إلى ضميرِه مِن هذا العِرْقِ إلى بدَنِه، ولا يُرادُ به قُرْبُ المكانِ جلَّ اللَّهُ تعالى عن ذلك، بل يُرادُ به أنه عالِمٌ به، لا يخفى عليه منه شيءٌ.
قولُه تعالى:{إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ}: قيل: أي: اذْكُرْ إذ يتلَقَّى.
وقيل: أي: نَعْلَمُ منه ما يكونُ منه إذ يتلَقَّى الملَكانِ المُوَكَّلانِ به عمَلَه (١)، فيكتبان ذلك عليه؛ كمَن يُمْلِي على آخرَ شيئًا، فيَتَلَقَّاه المُمْلَى عليه فيكتُبُه.
والتَّلَقِّي: هو الأَخْذُ والقَبولُ، قال تعالى:{فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ}[البقرة: ٣٧].
{عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ}: أي: أحدُ الملَكين قَعيدٌ له عن يمينه، والآخَرُ عن شماله، كأنَّهما جَليسان قاعدان في مَجْلِسٍ واحدٍ، والإفرادُ لهذا التَّقْدير.
{مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ}: أي: ما يَتكَلَّمُ، وأصلُه: الرَّمْيُ.
{إِلَّا لَدَيْهِ}: أي: عنده، ويجوز أنْ يكون كِنايةً عن الإنسان، ويجوز أنْ يكونَ كِنايةً عما يَلْفِظُ.
{رَقِيبٌ}: أي: حافِظٌ، وهو الملَكُ الكاتِبُ {عَتِيدٌ}؛ أي: مُعَدٌّ.
وقال الزَّجَّاجُ: أي: ثابتٌ لازمٌ (٢).
وهذه الآيةُ في كتابة الأقوال، قال تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار: ١٠ - ١٢]، وهذا في كتابة الأفعال.