للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

هاهنا: وصار مِن الكافرين بإبائه واستكباره، وهو ردُّ الأمر لا تركُ العمل بالأمر.

وقيل: أي: وكان مِن الكافرين بإبائه واستكباره في علم اللَّه؛ أي: كان في علم اللَّه عزَّ وعلا أنَّه يَكفر بعد إيمانه، لا أنْ يكون: عَلم اللَّهُ كونه كافرًا أبدًا.

وهاهنا مسائلُ أصوليَّة:

إحداها: أنَّ تركَ السجود لم يكن كفرًا عند أهل السُّنَّة والجماعة، وكذا كلُّ كبيرة.

وقالت الخوارج: مَن ارتكب كبيرةً كَفَر واستحقَّ التخليدَ في النار.

وقالت المعتزلةُ: مَن ارتكب كبيرةً خرج مِن الإيمان، ولا يَدخل في الكفر، لكن يستحقُّ التخليدَ في النار.

وقلنا: لا يَصير العبدُ بصغيرة ولا كبيرة كافرًا، ولا يَخرج به (١) عن الإيمان إذا لم يستحلَّه ولم يَردَّ الأمرَ؛ فإنَّ اللَّهَ تعالى سمَّى المذنبين مؤمنين، فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} [البقرة: ١٧٨] {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} [البقرة: ٢٧٨] وقال عزَّ وعلا: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: ٩] وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} [الأنفال: ٢٧] وقال تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ} [النور: ٣١].

والحاصلُ: أنَّ قَبولَ الأمر إيمانٌ، والعملَ به طاعة، وتركَه معصيةٌ، وردَّه كفرٌ.

ومنها: أنَّ الجبريَّةَ يقولون: لا ينفع إيمانٌ ولا طاعةٌ، ولا تَضرُّ معصيةٌ ولا كفرٌ؛


(١) في (أ): "ولا يخرجه".