قولُه تعالى:{بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ}: قيل: يرجِعُ إلى قوله: {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ}، وليس عَجَبُهم لاستحالتِه، بل لِتَكذيبِهم للحقِّ عِنادًا، وهو الرَّسولُ.
{فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ}: قال مجاهد: أي: مُلْتَبِسٍ مُخْتَلِطٍ (١).
وقال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: أي: فاسدٍ (٢).
وقال الضحاك: في لَبْسٍ وضلالٍ (٣).
ومعنى الاختلاطِ: أنهم مَرَّةً قالوا: هو مجنونٌ، ومَرَّةً قالوا: هو ساحِرٌ، ومَرَّةً قالوا: هو كاهِنٌ، ومَرَّةً قالوا: هو شاعِرٌ، ومَرَّةً قالوا: هو كاذِبٌ، ومَرَّةً قالوا: هو مُفْتَرٍ.
(١) رواه عنه الطبري في "تفسيره" (٢١/ ٤٠٧). وذكره الثعلبي في "تفسيره" (٩/ ٩٤)، ومكي بن أبي طالب (١١/ ٧٠٣١)، والبغوي في "تفسيره" (٧/ ٣٥٦)، عنه وعن سعيد بن جبير. وذكره النحاس في "إعراب القرآن" (٤/ ١٤٧) عنه وعن قتادة. (٢) ذكر هذا القول بهذا اللفظ الماوردي في "النكت والعيون" (٥/ ٣٤١) لكن عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه. وروى الطبري في "تفسيره" (٢١/ ٤٠٦ - ٤٠٧) عن ابن عباص رضي اللَّه عنهما ثلاث روايات في المريج: الأولى: الشيء المنكر. والثانية: مختلف. والثالثة: هم في أمر ضلالة. وروى عنه ابن الأنباري في "المكتفى في إيضاح الوقف والابتدا" (ص: ٦٤) رابعًا، وهو قوله: مختلط، ألم تسمع إلى قول الشاعر: فجالتْ والتمستُ به حشاها... فخر كأنه خُوطٌ مَرِيج (٣) ذكر عنه النحاس في "إعراب القرآن" (٤/ ١٤٧) قوله: مختلط. ووقع في (ر): "في لبس جديد وضلال".