وقيل: حُذِفَتِ اللَّامُ على نِيَّةِ تقديمِ جوابِ القسَمِ، وتقديرُه: قد علِمْنا ما تنقُصُ الأرضُ منهم، والقرآنِ المجيدِ.
وقال ابنُ كَيْسانَ: جوابُه: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ}(١).
والصَّحيحُ: أنَّ جوابَه محذوفٌ، ودليلُ ذلك قولُه:{بَلْ}؛ لأنَّه لِنَفْيِ ما قَبْلَه، فدلَّ على مَنْفِيٍّ (٢) مُضْمَرٍ، وتقديرُه: أُقْسِمُ بجبَلِ (ق) الذي به بقاءُ دنياكم، وبالقرآنِ المجيدِ الذي به بقاءُ دينِكم، ما كذَّبوك لِمعرفتِهم بكَذِبِكَ.
{ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ}: أي: رَدٌّ بعيدٌ عن العقل؛ أي: قولُه: إنا نُردُّ بعد الموت إلى الحياة، مُحالٌ لا يقبَلُه العقلُ، وهو كقولهم:{هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ}[المؤمنون: ٣٦]، والرَّجْعُ مُتَعَدٍّ، والرُّجوعُ لازمٌ.
(١) ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" (٩/ ٩٣)، وابن عطية في "تفسيره" (٥/ ١٥٥). (٢) في (ر): "قسم".