طعَنَ عليه أو ظَنَّ به سوءًا أو اغتابَه، فذلك راجِعٌ إلى إِزْرائِه به، ولا يُزري بغيره إلا لِفَضْلٍ يُقَدِّرُه لِنفْسِه عليه، فبيَّنَ لهم أنَّهم مُتساوون في الأصل، فقال:{يَاأَيُّهَا النَّاسُ}: وهذا نداءٌ عامٌّ، {إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى}: وهما آدمُ وحَوَّاءُ، فكُلُّكم أولادُ أبٍ واحدٍ وأُمٍّ واحدةٍ.
{لِتَعَارَفُوا}: أي: فعَلْنا كذلك لِتَقَعَ المعرفةُ بذلك، لا لِتُفاخِروا بها، فإنْ أردتُّم ذلك فهو بالتَّقْوى، وهو قوله تعالى:
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}: لا تخفى عليه ظواهرُكم وبواطنُكم.
وقال ابنُ عمرَ رضي اللَّه عنه: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في خُطْبَتِه يومَ الفَتْح: "إنَّ اللَّهَ تعالى أذهَبَ عنكم عُبِّيَّةَ (٢). . . . . . .
(١) انظر: "المؤتلف والمختلف" للدارقطني (٣/ ١٥٥٤)، و"غريب الحديث" للخطابي (٢/ ٤٦٠)، و"الأنساب" للسمعاني (١/ ١٨)، و"كشف المشكل" لابن الجوزي (٤/ ٢٠٧)، و"المفهم" لأبي العباس القرطبي (٧/ ٢٨٦). (٢) يعني: الكبر، وتضم عينها وتكسر، وهي "فُعُّولة" أو "فِعِّيلَة"، فإن كانت الأول فهي من التعبية؛ لأن المتكبر ذو تكلف وتعبية، وإن كانت الثانية، فهي من عُباب الماء، وهو أوله وارتفاعه. انظر: "النهاية" لابن الأثير (٣/ ١٦٩).