وقولُه تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}: أي: ومَن لم يتُبْ عن هذه الأشياء التي نهى اللَّهُ تعالى عنها، فقد وضَعَ الشيءَ في غير مَوْضِعِه وظلَمَ نفْسَه.
وجمَعَ قولَه:{فَأُولَئِكَ} مع (١) توحيد قولِه: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ}؛ لأنَّه اسمُ جِنْسٍ، فكان واحدًا بلفظه، جَمْعًا بمعناه.
وقولُه تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ}: وهو أنْ يَظُنَّ بالمؤمن سوءًا مِن حيث لم يتحقَّقْ عليه، ولم يُوجَدْ منه مِن إعلان المعاصي ما يُخْرِجُه مِن حُسْنِ الظَّنِّ به.
{إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}: وهو هذا.
{وَلَا تَجَسَّسُوا}: أي: ولا يتَّبعْ بعضُكم عيبَ بعضٍ (٢)، ولا يبحَثْ عن سرائره (٣).
والتَّجَسُّسُ: التَّبَحُّثُ، ومنه: جَسُّ الشَّاةِ، وجَسُّ العِرْقِ، وهو التَّبَحُّثُ عن سِمَنِ الشَّاةِ وهُزالِها، وعن قوَّةِ حرَكةِ العِرْقِ وضَعْفِها، ومنه الجاسوسُ: وهو الذي يبحَثُ عن الأخبار.
{وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}: أي: ولا يذكُرْ أحدٌ منكم غيرَه بظَهْرِ الغَيبِ بما لو كان حاضرًا فشافهَه به كَرِهَه؛ صِدْقًا كان ذلك أو كَذِبًا، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا
(١) في (ر) و (ف): "بعد". (٢) في (أ): "لا يتبع بعضكم بعضًا بعيبه". (٣) في (أ): "سر أمره".