قولُه تعالى:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}: أي: مُتَآخُون على الإسلام بعضُهم أولياءُ بعضٍ، والإيمانُ أشرفُ أنسابِهم، وقد قطَعَ اللَّهُ الوِلايةَ بينهم وبين مَن خالَفَ دِينَهم مِن عشائرهم.
{فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}: وهو أقلُّ مَن يقَعُ بينهم القتالُ، وإذا أُمِروا بهذا في الأقلِّ، تَنَبَّهوا (١) به على الأكثر.
{وَاتَّقُوا اللَّهَ}: فلا تُمانِعوا الحُقوقَ، فيُؤَدِّيكم ذلك إلى الاقتتال.
وقولُه تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ}: قد بيَّنَّا أنَّ السُّورةَ في الأمر بمَكارم الأخلاق، وكان مُعْتادًا في أكثر العرب في النُّظَراء التَّفاخرُ بالأنساب، والاستهزاءُ والسُّخْرِيَةُ والاستخفافُ، وكان أكثرُ مشركي العرب (٢) يترفَّعون على فُقراء المسلمين