{لَوْ تَزَيَّلُوا}: أي: لو زايلَ هؤلاء المؤمنون الكافرين.
{لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ}: هو لِتَمييزِ هؤلاء الكفار مِن سائر الكفار؛ كما جاء في آخر هذه السورة:{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ}؛ هو لتمييزهم مِن سائر المؤمنين.
{عَذَابًا أَلِيمًا}: أي: لَعَذَّبْنا الكفارَ بسيوفكم في الدنيا، وبالنار في الآخرة.
وبيَّنَ بهذه الآية أنَّ الحِكْمةَ في صَرْفِ المؤمنين عن دخول مكة كانت لِسَلامةِ هؤلاء المؤمنين المُسْتَضْعَفين المَغْمُورين (١) بمكةَ، وفيه بيانُ قَدْرِ ضُعَفاءِ (٢) المؤمنين عند اللَّه.
وقولُه تعالى:{إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ}: أي: لَعَذَّبْنا هؤلاء بسيوفكم حين جعل هؤلاء المشركون الصَّادُّون في قلوبهم الحَمِيَّةَ؛ أي: الأَنَفَةَ.
{حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ}: ترجمةٌ عنه.
والجاهليَّةُ: حالةُ الكفرِ والجهلِ باللَّه، قالوا: قتَلَ محمَّدٌ آباءَنا وإخوانَنا، ثم أتانا يدخُلُ علينا في منازلنا، واللَّهِ لا يدخُلُ علينا.
(١) في (ر): "المقهورين". (٢) في (ر): "الضعفاء من".