وقولُه تعالى:{لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ}: قيل: اللامُ على ظاهره، واتِّصالُه بالأوَّل بما ذكَرْنا؛ أي: لِتشكرَ اللَّهَ تعالى على هذا، فيَغْفِرَ اللَّهُ لكَ بذلك، وتقديرُه: لِيغفِرَ لكَ اللَّهُ إذا شكَرْتَ هذه النِّعمةَ.
وقال أبو حاتمٍ سَهْلُ بن محمد: اللامُ لامُ القسَمِ، ولكنْ لَمَّا حُذِفَتِ النُّونُ مِن فِعْلِه كُسِرَتْ اللامُ ونُصِبَ فعلُها تشبيهًا لها بلام (كي)، وتقديرُه: لَيَغْفِرَنَّ اللَّهُ لكَ، وكذا ما بعده (٢).
وقال بعضهم: كان وعَدَ اللَّهُ الفَتْحَ والمغفرةَ، فلما أنجزَ وعدَه بالفتح ذكَرَ له أمرَ المغفرةِ أيضًا باللام، وكان الفتحُ علامةً لها لا عِلَّةً.
(١) ذكره الواحدي في "البسيط" (٢٠/ ٢٧٩) عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما من رواية الكلبي. وذكره الثعلبي في "تفسيره" (٩/ ٤٢)، والبغوي في "تفسيره" (٧/ ٢٩٧)، والواحدي في "البسيط" (٢٠/ ٢٨٠) عن الضحاك. (٢) ذكره عنه النحاس في "معاني القرآن" (٦/ ٤٩٥)، والثعلبي في "تفسيره" (٩/ ٤٢)، والواحدي في "البسيط" (٢٠/ ٢٨٢).