وقال عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما:{أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ}: أي: هؤلاء الذين أشارَ عليهم عبدُ الرحمن وقال: أَحْيُوهم لي، منهم عامرُ بن كعبٍ وعبد اللَّه ابن جُدْعانَ وذووهما الذين حقَّ عليهم القولُ، فأما عبد الرحمن بن أبي بكر فقد أجابَ اللَّهُ فيه دُعاءَ أبيه في قوله:{وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي}، فأسلَمَ وحسُنَ إسلامُه (١).
وقال محمد بن زياد: كتبَ معاوية رضي اللَّه عنه إلى مروانَ حتى يأخُذَ البيعةَ مِن الناس لِيَزيدَ، فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: لقد جئتُمْ بها هِرَقْلِيَّةً، أَتُبايعون لأبنائكم؟ فقال مروان: هذا (٢) الذي يقول اللَّهُ فيه: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا}، فسمِعَتْ بذلك عائشةُ رضي اللَّه عنها، فغضِبَتْ وقالتْ: واللَّهِ ما هو به، ولو شئتَ لسَمَّيْتُه، ولكنَّ اللَّهَ لعَنَ أباكَ وأنتَ في صُلْبِه، وأنتَ فَضَضٌ مِن لَعْنَةِ اللَّهِ (٣)؛ أي: قِطْعةٌ.
(١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٩/ ١٣). (٢) في (أ): "هو". (٣) رواه النسائي (١١٤٢٧)، والبزار في "مسنده" (٢٢٧٣)، والحاكم في "المستدرك" (٨٤٨٣)، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال الذهبي في "التلخيص" (١١١٥): فيه انقطاع، محمد لم يسمع من عائشة رضي اللَّه عنه.