وقالوا: واللَّاتِ والعُزَّى ما أمرُنا وأمرُ محمَّدٍ عند اللَّه إلا واحدٌ، وما له علينا مِن مزيَّةٍ وفضلٍ، فأنزلَ اللَّه تعالى:{لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}(١).
وقال قتادة: قد بيَّنَ له ما يُفْعَلُ به بقوله: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}(٢).
وقال السُّدِّي: لَمَّا نزلَتْ هذه الآيةُ اغتَمَّ لها رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- والمؤمنون، فلما نزلَتْ:{لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}، قالت الصحابة: طوبى لكَ (٣) يا رسولَ اللَّهِ، فقد بيَّنَ اللَّهُ ما يَفْعَلُ بكَ، وأمرُنا على خطَرٍ، فأنزلَ اللَّهُ تعالى ما فرَّحَ به قلوبَهم، فقال:{لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ} الآية (٤).
وقال الضحاك:{وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ}: ما تُؤمَرون به، وما تُنْهَون عنه (٥).
قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: إنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حين اشتدَّ البلاءُ بأصحابه مِن المشركين رأى رؤيا، فأخبَرَ بها أصحابَه، فقال:"رأيتُ أرْضًا أَخْرُجُ إليها مِن مكَّةَ ذاتَ نَخْلٍ لو كانت بأرض شَنُوءةَ نخيلٌ لقلتُ: إنها هي"، فقالت الصحابة: فمتى يكون ذلك؟ ومتى نخرُجُ مِن هذه الشدة؟ فأنزل اللَّه هذه الآيةَ: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ
(١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٩/ ٧)، والبغوي في "تفسيره" (٧/ ٢٥٣) عن أنس وقتادة والحسن وعكرمة، ونقله أيضًا ابن الجوزي في "زاد المسير" (٤/ ١٠٤) عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما من رواية علي بن أبي طلحة. (٢) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢٨٤٤)، والطبري في "تفسيره" (٢١/ ١٢١). (٣) في (أ): "طوباك". (٤) لم أقف عليه. (٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٩/ ٨)، والمارودي في "النكت والعيون" (٥/ ٢٧٣).