وانتظامُ السورتين: أنهما جميعًا في ذِكْر الكفر والإيمان، والطاعة والعِصْيان، والعُقوبة والغُفْران.
* * *
(١ - ٣) - {حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (٢) مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ}.
قولُه تعالى: {حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}: مرَّ تفسيرُه.
وقولُه تعالى: {خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى}:
قيل: لِلْحَقِّ الذي له على خَلْقه، ولأَجَلٍ يَنتهي إليه، وهو يوم القيامة، وهو مُسَمًّى معلومٌ عنده وإنْ أخفاه على خَلْقه.
وقيل: {إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى}: أي: مَقْرونًا بالحق، وهو التَّكليفُ بالأمر والنهي، ثم يَجْزِي يومَ القيامة بالثواب والعقاب، ومَقْرونًا بأجَلٍ مُسَمًّى، وهو ما بيَّنَّا.
وقولُه تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ}: أي: وكُفارُ مكةَ عمَّا خُوِّفوا به مُعْرِضون، لا يتفكَّرون فيه ولا يُؤمِنون به.
(٤) - {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}.
وقولُه تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ}: أي: ما تعبُدون مِن دون اللَّه؛ أي: مِن الأصنام.
وقال القُتَبيُّ: {ما} هاهنا للجَمْع بمعنى (الذين) بدليل ما بعده (١).
(١) انظر: "تفسير السمرقندي" (٣/ ٢٨٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.