وقيل: أي: ننسخ، وهو كقولهم:(عَجِلَ واستعجلَ)، و (نَكِرَ واستنكرَ)؛ أي: تنسَخُ ملائكتُنا بأمرنا، وفِعْلُ المأمورِ يُضافُ إلى الآمرِ.
وقولُه تعالى:{مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}: ونَسْخُ ذلك كتابتُه وإثباتُه، وأصلُه وإنْ كان للنَّقْل عن أصلٍ، ولكن قد يُسْتَعمَلُ للابتداء.
وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما أنه قال: ألستُمْ قومًا عُرْبًا، هل يكون النَّسْخُ إلا مِن كتاب (١)؟! وهو يَحْمِلُ هذا على النَّسخِ مِن اللَّوح المحفوظ.
وفي الخبر: أنَّ الملائكة إذا كتبوا أعمالَ العبادِ وصعِدوا بها إلى السماء، أُمِروا أنْ يَعْرِضوها باللوح المحفوظ، فيوجدُ كذلك، يقول: إنَّ الملائكة كانوا يكتُبون عليكم بأمرنا مِن كتابٍ عندنا كُتِبَ قَبْلَ خَلْقِكم وقَبْلَ عمَلِكم، فلن يخفى علينا شيءٌ منها، ولا يجري على الحفَظَة فيها خَطَأٌ (٢)، وعلى هذا قوله:{هَذَا كِتَابُنَا} إشارةٌ إلى اللوح المحفوظ.
وقيل: مِن قوله: {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ} إلى هاهنا خطابُ الملائكةِ يومئذٍ للعِباد، وثَمَّ مُضْمَرٌ: تقول لهم الملائكة: {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ}، و {هَذَا كِتَابُنَا}، و {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ}.
(١) رواه أبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" (١٩)، والطبري في "تفسيره" (٢١/ ١٠٤)، وابن بطة في "الإبانة الكبرى" (١٣٧٣)، والبيهقي في "القضاء والقدر" (٢٤٢). (٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وذكر نحوه الماتريدي في "تأويلات أهل السنة" (٩/ ٢٣١)، ومكي بن أبي طالب في "الهداية" (١٠/ ٦٧٩٤).