{لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ}: أي: يكفُرُ بنا {لِبُيُوتِهِمْ}: قال الزَّجَّاج: يجوزُ أنْ يكون تَكرارُ اللام على البدل، وتقديرُه: لَجعَلْنا لبيوت مَن يكفُرُ بالرحمن.
ويصلُحُ أنْ تكون اللام الثانية بمعنى (على)؛ أي: لَجعَلْنا لِمَن يكفُرُ على بيوتهم (١).
{سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ}: قرأ ابنُ كثيرٍ وأبو عمرو: {سُقُفًا} بفتح السين وتسكين القاف، وهو سماءُ البيتِ، وهو واحد بمعنى الجَمْع، أو على إرادة أنْ يكون لكلِّ بيتٍ سَقْفٌ؛ كما في قوله:{ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا}[غافر: ٦٧] على الوجهين، وقرأ الباقون:{سُقُفًا} بالضم (٢)، وهو جَمْعٌ، كالرَّهْن والرُّهُن. قاله قُطْرُب (٣).
وقيل: هو جَمْعُ (سَقيفة).
وقيل: هو جَمْعُ الجَمْعِ: سَقْفٌ وسُقُوفٌ وسُقُفٌ، كقولهم: رَهْنٌ ورُهُونٌ ورُهُنٌ؛ لأنها مُضافةٌ إلى الجَمْع، وهي البيوت.
وقولُه تعالى:{وَمَعَارِجَ}: أي: مراقِيَ {عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ}: أي: يَعْلُونَ على السُّقوف؛ كما قال:{فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ}[الكهف: ٩٧].
= بلفظ: لولا أن يكون الناس كفارًا أجمعون يميلون إلى الدنيا لجعل اللَّه تبارك وتعالى الذي قال. (١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٤/ ٤١٢). (٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٥٨٥)، و"التيسير" للداني (ص: ١٩٦). (٣) ذكره الأخفش في "معاني القرآن" (١/ ٢٠٦) عن أبي عمرو بن العلاء، وهو قول الزجاج كما في "معاني القرآن" (٤/ ٤١٠)، وأبي عبيدة في "مجاز القرآن" (٢/ ٢٠٣) وغيرهما.