يعني: لم يقولوا هذا القولَ عن مُشاهدةٍ، ولا حُجَّةٍ عقليَّةٍ، ولا حُجَّةٍ سمعيَّةٍ، بل تقليدًا لآبائهم الضالين، وقالوا:{وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ}؛ أي: أمرٍ مُجتَمَعٍ عليه {وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ}: راشدون.
وقولُه تعالى:{قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ}: أي: قل يا محمد لهؤلاء المُقَلِّدين: أرأيتم لو جئتُكم بما هو أرشدُ وأقومُ طريقةً مما وجدتُم عليه آباءَكم، وبانَ لكم ذلك، أتُقِيمون على تقليدكم أم تترُكُونه بهذا الاهتداء؟
فإنْ كانوا عُقلاء قالوا: نترُكُ التقليدَ، فإذا قالوا ذلك فقل لهم: هلُمُّوا أُرِكُمْ (٢) آيةً أهدى، فإنِ امتنعوا فقد حادوا (٣) ولم يُنْصِفوا، وأنْ أجابوا صاروا إلى النَّظَر، فحينئذ يبطُلُ التَّقْليد لوضوح حُجَجِ اللَّه.
وقرأ عاصمٌ في رواية حفصٍ:{قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ}(٤)، ومعناه: قال كلُّ نذيرٍ ذلك لقومه.
(١) "مثل" ليس من (أ). (٢) في (أ): "فهلموا أريكم" بدل من "فقل لهم: هلموا أركم". (٣) في (ر) و (ف): "جادلوا". (٤) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٥٨٥)، و"التيسير" للداني (ص: ١٩٥)، وهي قراءة ابن عامر أيضًا.