فأما قولُه:{أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا}: فلا يجوز فيه إلا التَّنْكير؛ لأنَّ قولَه:{أَوْ يُزَوِّجُهُمْ} -أي: يجمَعُ الأولادَ- ثم قولَه:{ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا} تفسيرٌ له، فلا يجوز إلا بالتنكير؛ كقولك: جمعتُهم رجالًا ونساءً، لا يجوز: الرجالَ والنساءَ، بعد ذِكْرِ الكِناية.
وقال:{أَوْ يُزَوِّجُهُمْ}: ولم يقل: ويُزَوِّجُهم؛ لئلا يُوهِمَ أنه للمذكور أولًا، فإنَّ ذلك للإفراد، فلا يصِحُّ معه الجمع.
{إِلَّا وَحْيًا}: أي: إيماءً وإشارةً يقع العلمُ بذلك؛ كالإلهام في القلب، والرُّؤيا في المنام:
والأوَّلُ: كما رُوِيَ: "نفَثَ في رُوعِي"(١).
(١) رواه بهذا اللفظ ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣٤٣٣٢)، والشهاب القضاعي في "مسنده" (١١٥١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٩٨٩١)، والبغوي في "تفسيره" (٦/ ٢٥٤) من حديث ابن مسعود رضي اللَّه عنه. ورواه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (٢/ ٢٨٨)، والبزار في "مسنده" (٢٩١٤) عن حذيفة رضي اللَّه عنه. =